الشيخ محمد مهدي الآصفي

12

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

بالحياة الرهبانية . فقد جعل الله تعالى الطريق إليه ، للتحرر من سلطان الأنا والهوى والمغريات التي تعيق حركة الإنسان إليه تعالى ، من خلال حركة الجمهور المؤمن الراشد ، وليس في الرهبانية والاعتزال والخلوات ، كما يسلك الرهبان الطريق إلى الله ، بالهروب عن الناس والفتن والمغريات والمثيرات ، لتسهيل أمر الحركة إلىالله . « 1 » فهذه ثلاث نقاط جوهرية في الحركة إلى الله : مجاهدة الأنا والأهواء ، لغرض التحكم فيها ، وليس لكبتها والقضاء عليها ، والانتهاء إلى لقاء الله ، وهو غاية هذا الطريق الصعب . ثم اختيار الوسط الاجتماعي ساحة للانطلاق إلى الله . . . وهذه هي النقطة الثالثة في هذه الحركة . رحلة الحج والحج صورة مصغرة رمزية لهذه الحركة الشاقة العسيرة إلى الله ، واختزال لمراحل هذه الرحلة الشاقة ، وهو ينطوي على هذه المراحل جميعاً ، ويتدرج بالإنسان مرحلة مرحلة إلى الله ، ويدرّب الإنسان ، ويمكّنه من طي هذا الطريق الصعب ، وكأنه دورة تدريبية للسلوك الشاق إلى الله . . . قد قطعها أبونا إبراهيم ( ع ) بأمر من الله من قبل ، وجاء بعده أنبياءالله : ، ثم من بعدهم رسول الله وخاتم الأنبياء ( ص ) على نهجه ومسلكه بأمر من الله في سلوك هذه المراحل الرمزية إلى الله ، ونحن نسلك هذا الطريق ، ونأخذ بهديهم ، ليعيننا الله تعالى على سلوك المراحل الشاقة الكادحة إلى لقائه عز وجل ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ) .

--> ( 1 ) لا نرفض مطلقاً الخلوت السلوكيّه التي يختارها السالكون إلى الله تعالى - ولكنها - ليست المنهج العام في الإسلام للعبادة والتربية والتزكية والحياة الاجتماعية .